نفسية الحامل : الحالة النفسية للمرأة الحامل

نفسية الحامل : الحالة النفسية للمرأة الحامل

    طيلة فترة الحمل تتبنى المرأة سلوكاً نفسياً يرتبط بوضعها . هذا الوضع الذي يدعوها الى الاستغراب أو العجب أو الازعاج . في الفصل الثاني من الحمل تنغلق المرأة بانسجام ثنائي مع طفلها ولا تكترث لشيء إلا لجسدها ولتلك المعجزة التي تنجز بداخله .
    لا يقتصر الحمل على التغييرات الجسدية عند الحامل فقط ، بل يؤثر في حالتها النفسية أيضاً ، ورغم اختلاف النساء باستقبال هذا الحدث الكبير والعيش خلال مدته حسب شخصیتهن غير أن هنالك روابط مشتركة بين النساء الحوامل . من الشهر 1 الي  3  هي فترة التأقلم الصعبة عادة مع الحمل . يغمر المرأة أحياناً شعور بالضيق والقلق ، وتسترسل بيأس وصمت في الحياة الجديدة التي تنشأ في أحشائها ، وتراودها الشكوك حين تتأمل جسمها الذي لا يتبدل ، ويتعرض ظنها للخيبة أن لا تشعر بهذا الاشراق الساطع الذي طالما حلمت به . من أجل ذلك ، تتبنى سلوكاً مبالغاً ومحيراً، فإما أن تكثف من نشاطها وحيويتها ، وإما أن تصاب بالبلادة والخمول . وتتميز أول فترة للحمل بموقف نموذجي تبرر فيه اضطرابات الجهاز الهضمي الى جانب الاضطرابات في الوضع النفسي والتصرفات . ويفسر علماء النفس ذلك بقولهم : تتراجع الحامل امام هذا الحدث الكبير الذي يحدث ثورة في جسمها وحياتها ، فتنتكس لتعيش من جديد فترة الطفولة ، فتصاب بتقلب الأطوار والتردد والتفاهة . . . وتعود لتعيش الاطوار الجنسية الطفولية كما يراها فرويد وهي « الفترة الفوهية ، ومن هنا الرغبة بالقيء ، والشراهة في الأكل والوحام . . . والفترة الشرجية ومن هناك يفهم الامساك والاسهال . الأشهر من 3 الي 6  في هذه الفترة ، تتجاوز المرأة ازمة القلق ، وتشعر بالنعمة المسبغة عليها . ويبدأ جسمها بالتغير الظاهر الذي يوفر لها الشكل الملموس المطمئن لصورتها وتختفي الوعكات فتشعر بالهناء ، وبنفس الاحساس الذي تشعر به الفتاة المراهقة عندما تراقب بفخر أول دلائل أنوثتها ، فتراقب ثدييها المنهدلين ، وبطنها المستدير. و یزداد هذا الشعور في الشهر الرابع بحدوث أمرين يُسعدانها جداً . فتسمع خفقات قلب طفلها، وتحس بأولی حرکاته ، انها دلیلان قویان علی وجوده وحياته ، ويبدأ الطفل بالكشف عن شخصيته الرقيقة ، الدعوبة ، المتحركة بغبطة . . . وهكذا تنشأ علاقة بين الأم وطفلها وتمتزج شخصيتهما داخل دائرة واحدة ، وتنصرف الأم بكليتها لطفلها ولا تكترث للعالم الخارجي حولها ، ولا تهتم إلا به أي بنفسها فتصبح الحامل ( نرجسية ) . الأشهر من 6 الي 9 في هذه الفترة يمكن لمس الطفل الذي يزيد وزنه ، وتشعر الأم بثقله كما تتعرف علی شكله و تبحث عن وضعه - وفي الأسابيع القادمة سيصبح الطفل المودع في داخلها عبئاً ثقيلاً متحركاً ، ويصعب عليها كل شيء ، النوم ، المشي ، الجلوس وتتمنى لو تخرجه من بطنها قريبا إذ يجب عليها الانتباه لوجوده في كل لحظة . مع اقتراب اليوم الموعود ، ترهق الحامل بأحاسيس متناقضة ، فهي تود الانتهاء من هذا الوضع وتنشد الراحة ، لكنها تخشى بنفس الوقت الانفصال عن طفلها الذي يسكن بداخلها وعاشت معه فترة طويلة ، كما يجتاحها قلق من نوع أخر ، ترى هل ستجري الأمور كما يجب ؟ هل سيكون ولدها طبيعياً سليم الخلقة ؟ وهناك صنف من النساء تتجاذبهن اسئلة من نوع أخر ، أقل خطورة : هل هو صبي أم بنت ؟ اسمر أم أشقر ؟ وفي ليلة الولادة تتنوع مواقف النساء الحوامل ، فبعضهن يصبن بفتور وسعادة ، والبعض الاحر يصبن بقلق شديد لكن الجميع ينتظرن من هذا اليوم الرائع ان يغير حياتهن .
    bodybuilding
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع حملي .

    إرسال تعليق