كيف تحدث الولادة : وكيف يعمل جسدي أثناء الولادة ؟

كيف تحدث الولادة : وكيف يعمل جسدي أثناء الولادة ؟

    منذ آلاف السنين ، طرح الفيلسوف  (أبقراط) ، على نفسه هذا التساؤل وبقي الجواب غامضاً حتى اهتدى الأطباء إلى إمكانية تفسير هذا السر الغامض منذ عشرات السنين ، بفضل الدراسات العلمية التي بدأت في أمريكا كما في أوروبا والتي تسمح لنا اليوم بشرح الولادة بشكل شبه كامل .
    1. لماذا تظل المرأة حاملاً طوال فترة الحمل وكيف ؟
    2. لماذا لا يلفط جسمها هذا المخلوق الغريب ؟
    لأنه يوجد حاجز هرموني يمنع عمليات الطلق ، أي تقلص الرحم خلال فترة الحمل ، أما الهرمون المسؤول عن هذا الارتخاء العابر للعضلات فهو البروجسترون « Progesterone» الذي يفرزه الجسم الأصفر« Corps jaune » ( وهو الندبة الباقية على المبيض نتيجة انفجار الجريبة Follicule ) في بداية الحمل ، والذي تفرزه المشيمة اعتباراً من الأسبوع السادس . عند نهاية الحمل يهبط مقدار هذا الهرمون في الدم ، ويصبح غير كاف للحفاظ على منع الطلق فتظهر تقلصات فعلية للحمل اعتباراً من هذه المدة ، ولكن للقيام بالولادة لزم دخول جهاز معقد هرموني وميكانيكي في العمل التالي : تفرز غدة ما تحت المهاد « hypothalamus » الموجودة في الرأس ، والغدة الكظرية « landes surrenales » مادتين منشطتين لعضلات الرحـم هما الاوسيتوسين «ocytocine» النورادرينالين «noradrénaline» بعد اتحاد مفعولهما تحت تأثير الجهاز العصبي المركزي .
    • تتمدد الألياف العضلية للرحم بفعل وزن الجنين وحجمه الكبير .
    • يلعب الجنين نفسه دوراً مهماً في الولادة ، إذ ان هرموناته النخامية والكظرية بالاضافة الي البروستاغلندين «Prostaglandines» الموجودة في السائل السابيائي تنشط التقلصات .
    • أخيراً ، دلت التجارب أن هناك عوامل نفسية تلعب دوراً في عملية الولادة کالخوف والرعب ، ویصعب دراستها بشكل علمي ، لقد سمح اكتشاف هذه الأوليات المعقدة التي ترأس إنطلاق الولادة بوضع طرق دقيقة وفعالة لمحاربة حالات الحمل والولادة الشاذة ( كالولادة المبكرة والمتأخرة والاصطناعية . . . )
    الجنين في الرحم
    يسبب انطلاق الولادة إجراءات معقدة تتداخل فيها إفرازات هرمونية للام والجنين .

    علامات الولادة :

    يصف الأطباء منها ثلاثة دلائل تعرفها الحوامل من خلال دروس الولادة بدون ألم وهي : 1- فقدان السداده المخاطية : التي تقفل عنق الرحم خلال كامل مدة الحمل ، فتتلاشى قبل عدة ساعات أو عدة أيام قبل الولادة بشكل مادة لزجة حمراء قليلاً أو كثيرا کالدم .
    فقدان السداده المخاطية
    2- فقدان المياه : ويجري ذلك بعد تمزق الغشاء الذي يحوي السائل السابيائي ويحصل ذلك عادة خلال الولادة عندما يتم تمدد عنق الرحم من 2 - 5 سنتم . ومن الممكن حدوث ذلك بشكل منفصل قبل عدة ساعات من الولادة معلنة دون أدنى شك بقرب الولادة ، فعلى الحامل التوجه فورا إلى دار التوليد .
    فقدان المياه
    3- الطلق : وهو عبارة عن تقلص عضلات الرحم ويعلن عن بداية الولادة الأكيدة ودلائل الطلق قساوة البطن التي تؤلم قليلاً أو كثيراً حسب الحالات . ويستمر الطلق أكثر من ساعة وتنتظم التقلصات لتصبح أكثر قوة وأكثر تقارباً ویتجدد الطلق بسرعة اکبر ویدوم فترة اطول .
    الطلق

    الولادة : 

    يرتفع الرحم الذي يأوي الجنين المكتمل النمو بارتفاع 32 سنتم ، ويصل لمستوى عظمة القص في الصدر. ويكون محاطا بمواد عظمية ، فمن الخلف توجد عظمة العجز والعصعص ( نهاية العمود الفقري ) ، والعظمتين الحرقفيتين ( الورکین ) من کل جهة ، ومن الأمام العانة « Pubis » وهذا ما نسميه الحوض العظمي ويبلغ قطره من 10 - 12 سنتم مما يمكن الجنين من الخروج طبيعياً . أما الجنين الذي يبلغ طوله 50 سنتم تقريباً فيظهر نفسه ، والرأس متجه للأسفل خلال الولادة ، ولكي يخرج عليه اجتياز عنق الرحم ، والنزول داخل قناة الحوض العظمي وفتح طريق العجان «Périnée » أي المسافة بين عضو التناسل والشرج قبل الظهور في فرج المرأة التي تلد ثم الخروج نهائياً .
    توسع الرحم اثناء الحمل
    تشكل  تقلصات الرحم أول مراحل الولادة . فيصبح عنق الرحم أولا رقيقا ويتحول من غلاف سميك إلى حلقه عضلية بسيطة ، وتبدأ فتحة الرحم بالانفتاح والتوسع تدريجياً ، ويكبر قطره من 1 الي 9.5 سنتم خلال عدة ساعات .
    وتمر الولادة بثلاثة مراحل اساسية هي :
    1 - تقلصات الرحم ( الطلق ) ، قصر عنق الرحم ، اختفائه ثم تمدد عنق الرحم .
    2- خروج الطفل  .
    3- خروج المشيمة ، أي انفصالها ولفظها الي الخارج .
    أولاً : توسع عنق الرحم أو تمدد عنق الرحم : 
    إن عنق الرحم الذي يقفل الرحم يكون سميكاً (3 -5 سنتم) ومشدوداً كثيراً  ، ولكي يسهل مرور الطفل خلاله فإنه يرق بشد الألياف العضلية للرحم على هذا العنق بتقلصاتها مما يقرب الفتحة الداخلية من الفتحة الخارجية ، ويصبح في النهاية حلقة عضلية بسيطة ، تفتح تحت ضغط رأس الطفل وتقلصات الرحم تدريجياً ، وهذا ما يُعرف بتمدد عنق الرحم ، ويشكل هذا المرحلة الأولى والأطول من الولادة (10-12 ساعة عند أول ولادة ، ومن 4-6 ساعات للمرأة التي سبق لها الولادة ) ويراقب الاطباء والقابلات مراحل تمدد عنق الرحم ويتابعونه 1، 2، 5 سنتم ، اصبع ، اثنين ، ثلاثة . . . ثم تمدد كامل حتى يصل إلى 9.5 سنتم وهو عرض رأس الطفل تقريباً.
    ويجري ذلك بتعاقب عند الحامل التي تلد للمرة الاولى ، أي يرق عنق الرحم ومن ثم يتمدد  وعلى مرحلتين متقطعتين لمن سبق لها أن ولدت .
    توسع عنق الرحم
    وتتغير التقلصات الرحمية تدريجياً خلال هذه المرحلة الأولى من الولادة ، فهي تبدأ ضعيفة وتستمر لمدة 20-30 ثانية كل 15 دقيقة ، ثم تقوى شيئاً فشيئاً وتتوالى بسرعة أكبر كل 10 -5 - 3 دقائق كما تدوم لمدة أطول ( عدد الدقيقتيين ) .
    ثانياً : خروج الطفل :
    قبل ظهور رأس الطفل في الهواء الطلق يجتاز حاجزين اساسيين : الحوض العظمي المسمى مضيق الحوض العلوي والسقفية العضلية للعجان  أي المسافة بين عضو التناسل والشرج المسماة : المضيق السفلي  ولاجتياز مضيق الحوض العلوي فإن الطفل يطابق بذكاء أقطار قياسات رأسه المختلفة مع قياسات الحاجز .
    خروج رأس الطفل
    في الصورة يظهر الطفل ورأسه إلى الأمام في عنق الرحم الذي سيفتح قريبا بشكل بطيء حيت يحني الطفل رأسه لاجتياز الحوض العظمي المسمى بالمضيق العلوي في أوضاع ملائمة.  
    وبما ان القياسات الامامية - الخلفية لجمجمته هي الأكبر ، فإنه يحني رأسه نحو الأمام ( الذقن على القص ) ويظهر أولاً طرفه القذالي  حيث لا يبلغ قطره سوی 9.5 سنتم ، ولتسهيل مروره أيضاً يدخل  الطفل رأسه في المضيق العظمي بانحراف في المكان الذي يكبر فيه القطر كثيراً (12,5 سنتم ) . ولهذا يمكنه توجيه مؤخر جمجمته في أربع اتجاهات مختلفة :
    - نحو الوراء (العجز ) واليمين : إنه وضع قذالي - حرقفي - يميني - ورائي .
    - نحو الوراء واليسار ، إنه وضع قذالي - حرقفي - يساري - ورائي .
    - نحو الأمام ( العانة) واليمين ، إنه وضع قذالي - حرقفي - يميني - أمامي .
    - نحو الأمام واليسار ، إنه وضع قذالي - حرقفي - يساري - امامي .
    عندما يدخل الرأس جيداً ، من الممكن التأكد من أن للولادة درجة قصوى من الحظ بالانتهاء بالممرات الطبيعية أما عند النساء اللائي یلدن للمرة الأولى فيتداخل رأس الطفل قبل بداية الولادة (خلال الشهر التاسع ) . وعندما يفتح عنق الرحم كلياً ، يمكن للرأس النزول في النفق الذي يوصله للثقب الخارجي .
    يمتلك المضيق السفلي المؤلف من عضلات العجان قطراً واسعاً في المحور الأمامي الخلفي ، ولاجتياز هذا الحاجز في أفضل الأحوال ليس على الطفل إلا أن يدير رأسه بطريقة تظهر جانبية أمام هذا الثقب ، يضع نفسه بوضعية ملائمة بحيث يدير وجهه للوراء ويلصق مؤخر جمجمته بالعانة ، وذلك فى أغلب الحالات ، وفي حالات نادرة ، يقلب الطفل هذا الوضع مديراً راسه نحو العانة
    ومؤخر جمجمته نحو العجز .
    خروج الجنين
    يخرج الطفل للهواء الطلق بالتتابع : القسم العلوي من الجمجمة فالجبين فالأنف فالفم ، ويجري سحب الكتف الامامي ثم الخلفي ثم الجدع بسهولة تامة بعد خروج الرأس بيد الطبيب أو القابلة القانونية ، وبعد خروجه النهائي يوضع في بعض المستشفيات علي بطن أمه ، ويقطع الحبل السري بعد وضع ملقطين .
    ثالتا : خروج المشيمة :
    بعد خروج الطفل ، ينتظر الطبيب أو القابلة القانونية مدة من الزمن لانسلاخ المشيمة الطبيعي عن الغشاء الرحمي ، وتظهر خلال عدة دقائق ، تقلصات جديدة (طلق) ، وبعد طلقتين أو ثلاث يخرج الرحم المشيمة ، وبهذا تنتهي الولادة .
    المشيمة
    ولادة الطفل

    مشاركة الام وفترة تمدد عنق الرحم :

    خلال الطلق : يمكن للحامل المقبلة على الولادة والمحضرة لها ان تجيد استعمال التنفس والاسترخاء بفعالية خلال هذه الفترة الطويلة والشاقة ، فهي تراقب والساعة بيدها تقدم الطلق ومدته وانتظامه مما يسمح لها بمعرفة مجريات الأمور الدقيقة جيدا ومعرفة المرحلة التي هي فيها من الحمل والولادة ، كما أنها تستطيع حبس رغبتها بالدفع عند نهاية تمدد الرحم حيث تكون قوية جداً ، لأنه يمكن تمزق عنق الرحم عند أي مجهود ، ويسبب ذلك استسقاء .
    خلال خروج الطفل :  إن مشاركة الأم ضرورية في هذه المرحلة ، إذ يجب عليها بشكل خاص ان تضغط عند حصول المخاض واشتداد الطلق باتباع إرشادات الطبيب بكل هدوء ورباطة جأش ويساعد مجهودها على تقدم رأس الطفل نحو الخارج كما عليها أن تسترخي وتتنفس بين كل طلقتين بطريقة تسمح لها باسترجاع قوتها . وكما نرى لكي تكون مشاركة الأم في الولادة كاملة وفعالة ، لا بد من ان تحضر نفسها لهذا الموقف ، من اجل ذلك تأسسـت مراكز الولادة بلا ألـم .
    حضور الأب للولادة : تشغل الولادة اليوم اهتمام الأب أيضاً ، الذي فتحت أمامه أسرار الولادة ، ولقد أصبح حضوره للولادة اليوم أمراً طبيعياً بعد أن كان نادراً وخجولاً منذ عشر سنوات فهو يدخل غرفة بعض المستشفيات ليشارك بما يستطيعه ويتقاسم سعادة اللحظات الأولى عندما يقطع الحبل السري بيديه . وعلى مدى السنين وبفضل نضال وتحت ضغط بعض الأزواج المدافعين عن ولادة اكثر انسانية وبتشجيع ودعم من جيل جديد من الأطباء مولع بعلم النفس تبدلت الاشياء فأصبح وجود الأب في غرفة الولأدة أمراً طبيعياً أو شبه طبيعي ويندر وجود دور للتوليد تعارض هذا الأمر، في أوروبا ، ولقد أثبتت التجارب أن الزوجين وجدا في هذه الطريقة حسنات نفسية وعاطفية لا مثيل لها . فوجود الشخص الذي ترتاح اليه نفسية المرأة ، يمنحها مواساة وتشجيعاً لا يقدمهما أي شخص آخر . وكذلك فإن الأب الذي لقي ترحاباً في دخوله لغرفة الولادة يمكنه الاستفادة من حضوره ولادة طفله في هذه اللحظات العصيبة التي طالما صمم حضورها . ولأسباب تخصه ، ولا يحق لأحد الحكم عليها ، يمكن للأب أيضاً أن تكون لديه عدم الرغبة في حضور الولادة ، كما يمكن للمرأة ان تطالب بعدم حضور زوجها عملية الولادة ، إن القرار بيد الزوجين ، وهو أمر يخصهما ، ولهما الحرية الكاملة في تقریر ما یریدان.
    bodybuilding
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع حملي .

    إرسال تعليق