نصائح وارشادات ما بعد الولادة

يعبر الأطباء عن الفترة التي تكون بعد الولادة بـ6-8 أسابيع ، والتي تفصل بین الولادة ورجوع العادة الطمثية بالنفاس . إننا نتحدث كثيرا عن الحمل والولادة ، ثم نلتفت للطفل . . . ولكننا ننسى الأم ! فالأم تجتاز في اليوم التالي للولادة التي أحدثت اضطراباً في جسمها ، مراحل جسمية ونفسية صعبة .

التغيرات الجسدية : بعد الولادة ، تعود كل الأعضاء التناسلية المتغيرة بالحمل تدريجياً إلى حالتها الطبيعية .

  • الرحم : الذي كان يزن عند الولادة 1 كلغ يعود لوزنه الأساسي 50 غراماً.
  • عنق الرحم : يعود للتقلص من 6 سنتم إلى 3 ستتم خلال 15 يوماً .
  • المبيضين : ينقص حجمهما .
  • المهبل والفرج : يتقلصان رويداً رويداً بعد تمددها بالولادة .
  • العناية بجمال وصحة الحامل .
ترافق هذه التحولات العضوية إعادة توازن هرموني ينتج عنه دورة طمثية جديدة ، ويستدل لها ببعض الدلائل ، ويجب على المرأة معرفتها وهي :
أولاً : الإفرازات المهبلية : بعد الولادة يحصل سيلان يستمر عدة أيام « Lochies » خلال اليومين الأولين يخرج من المرأة دم يحتوي على البقايا الناتجة عن الجرح الذي أحدثه انسلاخ المشيمة عن الرحم . وخلال الأثني عشر يوما التالية ، يصبح لون الافرازات فاتحاً .. وتتألف هذه الافرازات من الدم ومن سائل أبيض ذي رائحة حادة ، ثم يزول لون هذا السيلان في اليوم الخامس عشر أو يصبح أصفر أو زهرياً ، ثم تنضب الإفرازات مبدئياً خلال الأسبوع الثالث وحتى عودة الحفاظات « Couches » أي العادة عند النساء اللاتي سبق لهن الولادة أو عند اللاتي لا يرضعن .
ثانيا : التقلصات الرحمية : يبدأ الرحم بالقساوة بصورة متدرجة خلال الأيام الأربع الأولى التي تلي الولادة ، ويسبب ذلك آلاماً خفيفة تنتشر في كل الحوض العظمي . وتتسبب احیاناً هذه التقلصات بنزيف خفيف أو بلفظ دم متجمد ، ولتخفيف هذه الآلام يمكن أن يصف الطبيب بعض المسكنات .
الحرارة والنبض : يجب قياسهما بانتظام في كل صباح ومساء خلال مدة الإقامة في دار التوليد (10 أيام تقريباً ) ، لأن أية زيادة في درجة الحرارة أو سرعة في النبض يمكن أن يدل على التهاب وريدي أو أي التهاب ما ، وننصح النساء أن يتابعن بأنفسهن هذه المراقبة على الأقل مرتين بالأسبوع خلال الشهر الأول الذي يلي الولادة .
رابعاً : ظهور الحليب : يسيل الحليب في الساعات التي تلي الولادة (48 ساعة ) فينتفخ الثديان ويؤلمان الأم ويحصل بسبب ذلك ارتفاع بسيط في درجة الحرارة ، ويخرج قبل الحليب سائل أصفر هو عبارة عن الحليب المجمع في الثديين يدعى « Colostrum» يظل يخرج لمدة ثلاثة أو أربعة ايام ، بعد ذلك يخرج الحليب الطبيعي للأم .

النظافة بعد الولادة :

 الحمام : يجب تجنب الحقن الرحمية خلال الأسبوعين الأولين ، إذ يمكن للمواد المستعملة أن تصل للفجوة الرحمية عن طريق عنق الرحم الذي لم يقفل تماماً . ويجب الاکثار من الغسل الخارجي بالماء الساخن الذي يضاف إليه بعض المعقمات المعتدلة . ويُسمح برشاش ماء فاتر اعتباراً من اليوم العاشر ، ويمكن الاستحمام بالمغطس أعتبارا من اليوم العشرين .
الراحة : لا يمكن الاستغناء عنها لكى تتمكن المرأة من استعادة قواها بعد حدوث التجربة الجسدية المرهقة ، وهي ضرورية أيضاً لإعادة الأعضاء الممتدة بالحمل والولادة إلى وضعها السابق إعادة جيدة ، وتشترط القوانين الشرعية مدة 10 أيام من الإقامة في المستشفى للمرأة التي انجبت طفلاً ، ولا يعني هذا ألا تتحرك المرأة أبداً، لأن قيامها المتسلسل من السرير يجب أن يتم في وقت مبكر لتجنب التهابات الأوردة التي يمكن أن تحصل من جراء التمدد ، وفي حال شق العجان أو تمزقه يجب الاستراحة لمدة أطول لكي يلحم الجرح وترك بعض التمارين والنشاط .
الانهيار بعد الولادة : تكون %70 من النساء ضحية أزمات بكاء ، وقلق ، وحزن ، وتثبيط الهمة وهذا ما يسميه الاميركيون « Baby Blues»  يجري هذا الانهيار عادة في اليوم الرابع بعد الولادة ، أو بين اليوم العاشر والخامس عشر عند الرجوع إلى البيت ، وهو معروف عند الأطباء وعلماء النفس ، ونادراً ما يدوم أكثر من 24 ساعة .
كيف يمكن تفسير هذه الظاهرة العجيبة التي تحصل في أوقات الفرح ؟ يعود سبب هذا الانهيار للتقلب الهرموني ، ذلك ان الجسم الأصفر المبيضي ، والمشيمة التي تبدأ بالفرز اعتباراً من الشهر الرابع یفرزان وعلى مدى الحمل هرمون الأوستروجين والبروجسترون وفي لحظة الولادة تخرج المشيمة خارج جسم الحامل مسببة نقصا هرمونيا مفاجئا يصعب تحمله علي معظم  النساء . إن هذا التفسير الجسدي غير كافي لأن هناك أسباباً اخرى نفسية تشعر الأم بدورها الجديد كأم بشيء من الصعوبة ، لأنها كانت خلال حملها تعشق ذاتها (نرجسية) وتهتم بنفسها فقط ، وتلقى عناية فائقة خلال الحمل ، وفجأة تبدل كل شيء ، وظهر دور جديد أمامها ، وتحول عنها المجتمع الذي كان يحيط بها ويعطف عليها ليوجه ذلك للطفل الجديد . إن هذا التغير في الهيكلية ، وإن كل هذه المهمات الجديدة التي يجب أن تقوم بها ، تتضافر لتسبب لها حالة من القلق والاضطراب . أما العلاقة الأولى التي تقيمها مع طفلها فيمكن لها أيضاً أن تكون مصدر خيبة ، ذلك أن الاستقلال الكامل والمتطلبات الجديدة وبكاء الرضيع كل ذلك يضع حداً لللانسجام والتفاهم اللذين كانا قائمين بينها وبين طفلها اثناء الحمل .
تعيش الأم وطفلها فترة تأقلم صعبة بعد الوحدة السابقة . ثم يختفي هذا الانهيار بشكل يقل أو يكثر حسب وضع كل امرأة لتحل محله حالة من الحنان والعاطفة القوية بين الأم وطفلها .

کیف تسترد الام جمال جسمها ؟

النظام الغذائي للحامل : إذا كانت الزيادة في الوزن خلال الحمل غير مفرطة (أقل من 12 كلغ ) يمكن للمرأة ان تسترد رشاقة جسمها خلال مدة تتراوح بين 2 – 5 أشهر ، ويمكن ان تجد نفسها أكثر رشاقة مما كانت عليه قبل الحمل ، في الحالة العكسية، يجب اتباع نظام غذائي ضعيف وخفيف ، يصفه الطبيب آخذاً بعين الاعتبار الحاجات الضرورية والحراريات اللازمة للمرأة التي تلد . في حالة الرضاعة ، يجب تأجيل هذه الحمية إلى وقت لاحق إلى ما بعد فطام الطفل ، لأنه من الضروري تأمين رضاعة جيدة ، لذلك على الأم أن تتناول حداً أدنى من الغذاء يقدّر ب(2500) وحدة حرارية يومياً ، بالاضافة لنصف ليتر من الحليب .

الرياضة : يمكن الاستعانة بها في الشهرين التاليين للولادة (أخذ دروس رياضية لاستعادة شكل الجسم) والبدء بها اعتباراً من اليوم الثالث الذي يلي الولادة شرط أن تكون ولادت ولادة طبيعية ، وفي حال الجروح (تمزق أو قص العجان ) يجب الانتظار حتی تلتئم نهائیا . ومن المستحسن القيام بهذه التمارين الخفيفة بعد الولادة تحت نصائح متخصص بالتدليك ، لأن الرياضة فعالة جداً باعادة المرونة للعضلات المرخية بالحمل .

المراقبة الطبية : يجب إجراء فحص طبي بعد الولادة ، خلال ثمانية أسابيع بهدف الأطمئنان عن صحة الأم وتأثرها بالحمل والولادة . ويجب أن يكون هذا الفحص عاماً (مع تصوير الرئتين بالأشعة والفحوصات المخبرية ) .

منع الحمل بعد الولادة : من المستحسن وينصح بعدم ممارسة العلاقات الجنسية ألى أن تعود الدورة الطمثية « أي عودة الدورة الشهرية » التي تعود بعد 6-8 أسابيع ، وهذا هو الوقت اللازم لكي تعود الأعضاء التناسلية الى وضعها وحجمها الطبيعيين . وفيما عدا وجود جرح ، حيث يجب أنتظار التئامه تماماً ، فان هذه القاعدة ليست إجبارية ويترك الاختيار لزوجين فيا يتعلق بالممارسة الجنسية .

متى تعود خصوبة المرأة : متى تعود خصوبة المرأة : تجري الاباضة الأولى قبل اليوم 12-14 من عودة الحفاظات (أي العادة ) ويستحيل تحديد اليوم الذى تستعيد المرأة فيه خصوبتها بدقة لأن دورة المبيضين تضطرب اضطراباً كاملاً خلال الحمل والولادة . لذا وجب التفكير بسرعة  باختیار وسيلة لمنع الحمل .

هل تمنع الرضاعة الحمل ؟ كانت الرضاعة تعتبر كطريقة لمنع الحمل ، ولكنه رأي قديم غير مبني على استدلال صریح ، وقد سبب بحدوث ولادات كثيرة غير مرغوب فيها ، إن تغذية الطفل من حليب الأم يؤخر عادة عودة العادة الشهرية التي تحصل في غضون الشهر الرابع ، لكن هذا ليس منتظماً عند جميع النساء ، ويبدو أنه من المستحيل تحديد لحظة الاباضة الأولى بدقة لذلك يجب ألا تعتبر الرضاعة مانعة للحمل .

أي طريقة أختار لمنع الحمل ؟

 
  • العازل المطاطي عند الرجل : يتفق جميع الأطباء على أن العازل الذي يستعمله الزوج هو أفضل طريقة لمنع الحمل بعد الولادة .
  • حبوب منع الحمل : ولا يصفها الأطباء قبل عودة الحفاظات ( العادة ) لأن لهذه الحبوب تأثير على إعادة التوازن الهرموني وتتزيد من خطر التختر المسبب للانسداد ، وينصح الأطباء بالابتعاد عنها للأم التي ترضع طفلها لأنها تقلل من كمية الحليب ، وتغير في تركيبه ، ذلك أن كمية صغيرة من الهرمون تجري في الحليب ويمتصها المولود ، وفي حال رفض الأزواج استعمال العازل المطاطي يقبل بعض الاطباء بوصف الحبوب ذات الكميات الخفيفة وبعد أستقرار الرضاعة .
  • اللولب العازل عند المرأة : يجب انتظار شهرين لاستعماله ، لأن الأنسجة تظل طرية خلال هذه الفترة ، كما يتغير طول عنق الرحم دائما في نفس الفترة ، ولا يمكن وضع العازل إلاّ إذا تناسب طوله مع الوضع الداخلي عضاء .

شارك الموضوع مع اصدقائك :


   

Be the first to comment

Leave a Reply

Your email address will not be published.


*